محمد تقي النقوي القايني الخراساني
233
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
لا ينافي الاختيار والاوّل من هذا القبيل بخلاف الثّانى كما قال تعالى : * ( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ أللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي ) * الآية . وقال أيضا ومن يكسب خطيئة أو اثما الآية * ( والَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) * وقوله * ( نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ ) * وأمثال ذلك من الآيات قاله الرّاغب في مفرداته . إذا عرفت هذا فاعلم انّ المراد بقوله ( ع ) الا وانّ الخطايا إلخ هو المعنى الاوّل بدليل قوله ( ع ) في آخر الجملة فتقحّمت بهم في النّار ومن المعلوم انّ القسمين الأخيرين ليسا كذلك . وثانيها - انّه ( ع ) قال الا وانّ الخطايا خيل شمس ، ولم يقل كخيل شمس أو كالخيول مثلا بحذف الكاف المفيدة للتّشبيه مع انّ الكلام استعارة وتشبيه حيث انّه شبّه الخطايا بالخيل . والنّكتة فيه هي انّ التّشبيه ان ادّيته بحرف التّشبيه نحو زيد كالأسد فهو أضعف تشبيها من المحذوفة اداتها ويقال زيد أسد وذلك ، لانّ الثّانى يفيد الحمل بهو هو بخلاف الاوّل ومفاده انّ المحمول عين الموضوع وبالعكس مصداقا ووجودا وان تغايرا مفهوما فهو من قبيل المبالغة في التّشبيه نحو زيد عدل فالكلام مشعر بانّ الخطايا والخيل الشّمس وان كان مفهومهما متغايرين الَّا انّ مصداقهما ووجودهما واحد ادّعاء فكانّه لا فرق بينهما وهو كذلك فانّ الرّكوب على الفرس الشّموس الَّتى خلع لجامها يجعل الرّاكب عليها في معرض الهلاك والدّثار وكذلك الرّكوب